حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

545

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

هذا الباب الذكر والأنثى ويستحب أن يذبح يوم النحر ، ولو ذبح بعد ما أحرم بالحج جاز لأن التمتع قد تحقق فترتب عليه الهدي جبرا له . وكذا قبل الإحرام بالحج وبعد التحلل من العمرة على الأصح ، لأنه حق مالي تعلق بسببين وهما الفراغ من العمرة والشروع في الحج . فإذا وجد أحدهما بأن إخراجه كالزكاة والكفارة . وعند أبي حنيفة لا يجوز بناء على أنه نسك كدم الأضحية فيختص بيوم النحر وبه قال مالك وأحمد . فمن لم يجد الهدي وقيس عليه ما إذا لم يجد ما يشتريه به أو بيع بثمن غال ، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج . قال الشافعي : أي بعد الإحرام بالحج لأنه تعالى جعل الحج ظرفا للصوم ، ولا يصلح سائر أفعال الحج ظرفا له فلا أقل من الإحرام . وأيضا ما قبل الإحرام بالحج ليس وقتا للهدي الذي هو أصل فكذا لبدله ، وقال أبو حنيفة ، أي في وقت الحج وهو أشهره فجاز أن يصوم بعد الإحرام بالعمرة . وبمثله قال أحمد في رواية ، وفي أخرى قال : يجوز بعد التحلل من العمرة ، ولا يجوز أن يصوم شيئا منها في يوم النحر ولا في أيام التشريق كما مر في الصوم . والمستحب أن يصوم الأيام الثلاثة قبل يوم عرفة ، فإن الأحب للحاج يوم عرفة أن يكون مفطرا كيلا يضعف عن الدعاء وأعمال الحج ، ولم يصمه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعرفة بل يروى أنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة . ويحكى عن أبي حنيفة أن الشخص إن كان بحيث لا يضعف فالأولى أن يصوم حيازة للفضيلتين . ويعلم مما ذكرنا أنه يستحب أن يحرم بالحج قبل يوم عرفة بثلاثة أيام ليصوم فيها . وأما الواجد للهدي فالمستحب له أن يحرم يوم التروية بعد الزوال متوجها إلى منى لما روي عن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج » « 1 » وإذا فاته صوم الأيام الثلاثة في الحج لزمه القضاء عند الشافعي لأنه صوم واجب فلا يسقط بفوات وقته كصوم رمضان ، وإذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لأحمد . وعند أبي حنيفة يسقط الصوم بالفوات ويستقر الهدي في ذمته وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ للشافعي في المراد من الرجوع قولان : أصحهما الرجوع إلى الأهل والوطن لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال للمتمتعين « من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم » والثاني أن المراد منه الفراغ من أعمال الحج وبهذه قال أبو حنيفة وأحمد كأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلا عليه من الأعمال . وعلى الأصح لو توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها ، وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها ولا في الطريق على الأصح لأنه تقديم العبادة البدنية على وقتها . ثم إذا لم يصم الثلاثة في الحج حتى فرغ ورجع لزمه صوم العشرة عند الشافعي . وهل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 3 / 318 ، 378 ) بلفظ « فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا » .